يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

469

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

قلنا : في هذا مذاهب أربعة : الأول : قول الناصر ، والشافعي . أن القصر رخصة ، والإتمام أفضل . الثاني : مذهب القاسم ، والهادي ، وزيد بن علي ، ومحمد بن علي ، وجعفر بن محمد ، وأحمد بن عيسى ، والمؤيد بالله ، وأبي حنيفة وأصحابه ، أنه حتم « 1 » . الثالث : حكاه في النهاية عن مالك ، وقال : إنه أشهر الروايات ، أن القصر سنة غير حتم . الرابع : حكاه في النهاية عن بعض أصحاب الشافعي . أنه مخير كالخيار في الكفارات ، وأنهما أعني القصر والتمام واجبان . بيان متعلق هذه المذاهب : يعلق أهل القول الأول : بقوله تعالى : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ وهذه الكلمة تستعمل فيما هو مباح جائز ، لا فيما هو فرض ، نحو : فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا و لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ . إن قيل : قد يستعمل ذلك في الواجب مثل : فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما أجابوا بأن ذلك على سبيل المجاز « 2 » . ومن جهة السنة ، ما روي عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : اعتمرت مع رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم من المدينة إلى مكة ، حتى إذا قدمت مكة ، قلت : يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي ، قصرت ، وأتممت ، وصمت ، وأفطرت ،

--> ( 1 ) وهو المذهب . ( 2 ) وقد مر في قوله تعالى إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ جواب ، وتوجيه حسن .